يحيى العامري الحرضي اليماني

550

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة أربع وسبعين وستمائة « 1 » توفي شيخ الشيوخ الخضر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح الجويني « 2 » ثم الدمشقي ، كان له جاه واسع ، وتقدم أنه عزم على السلطان في إبطال الخمور بدمشق . سنة خمس وسبعين وستمائة جاءت كتب أمراء الروم إلى الظاهر بيبرس يستدعونه إلى بلدانهم ؛ فسار سريعا ، وقطع البلاد ، ثم وقع صاحب مقدمته سنقر الأشقر على ثلاثة آلاف من التتر ، فهزمهم ، وأشرف الجيش من الجبال ، وإذا بالتتر قد بعثوا أحد عشر طلبا ، الطلب ألف فارس ، فلما التقى الجيشان انكشف المسلمون ؛ فحمل الظاهر بنفسه حملة صادقه ؛ فهزمهم وأخذتهم السيوف المحمدية حتى قتل أكثرهم ، وقتل من أمراء المسلمين جماعة ، ثم سار الظاهر يخترق مملكة الروم من السلاجقة المقهورين بأيدي التتر حتى وصل قيصرية الروم ، فتلقاه أعيانها ، ودخلها ، وجلس على سرير ملكها ، وصلّى الجمعة بجامعها ، ثم بلغه أن التتر يطلبونه ؛ فرحل عنهم ، وخلفه قائد التتر هولاكو « 3 » فوضع في الروم السيف ، ولم يقبل لهم عذرا ، قيل : قتل منهم ما يزيد على مائتي ألف ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . وفيها عماد الدين الدمنهوري « 4 » ، ودمنهور من أعمال مصر ، وكان فقيها لكنه أكثر الاعتراض على الشيخ في مهذبه وتنبيهه ، فأخمل اللّه ذكره .

--> ( 1 ) هذا العنوان نقص من الأصل ، واستدرك من ب ومرآة الجنان 4 / 173 ( 2 ) في مرآة الجنان 4 / 173 - 174 : « . . . أبي الفتح عمر بن علي بن القدوة الزاهد محمد بن حموية الحموي » . ( 3 ) في مرآة الجنان 4 / 174 : أبغا ، ولتله هولاكو . ( 4 ) وردت وفاته في ب في السنة السابقة : سنة أربع وسبعين وستمائة .